يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

14

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب )

قال : أخبرنا محمد بن سنجر قال : أخبرنا خالد بن مخلد قال : حدثني سليمان بن بلال ، حدثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن يزيد بن هرمز قال : كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن خمس خلال ، فقال ابن عباس : إن الناس يقولون : إن ابن عباس يكاتب الحرورية ، ولولا أني أخاف أن أكتم علما ما كتبت إليه ، وذكر الحديث « 1 » . وقالت الحكماء : « من كتم علما فكأنه جاهله » . وقد جمع أقوام في نحو ما سئلنا عنه ، وذكرناه في كتابنا هذا أبوابا لو رأيتها كافية دللت عليها ، ولكني رأيت كل واحد منهم جمع ما حضره وحفظه وما خشي التفلت عليه وأحب أن ينظر المسترشد إليه ، ولو أغفل العلماء جمع الأخبار ، وتمييز الآثار ، وتركوا ضم كل نوع إلى بابه ، وكل شكل من العلم إلى شكله ، لبطلت الحكمة ، وضاع العلم ودرس ، وإن كان - لعمري - قد درس منه الكثير لعدم العناية وقلة الوعاية ، والاشتغال بالدنيا والكلب عليها ولكن اللّه - عز وجل - يبقي لهذا العلم قوما - وإن قلوا - يحفظون على الأمة أصوله ، ويميزون فروعه ، فضلا من اللّه ونعمة ، ولا يزال الناس بخير ما بقي الأول حتى يتعلم منه الآخر . فإن ذهاب العلم بذهاب العلماء كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وسترى هذا المعنى وشبهه في كتابنا هذا إن شاء اللّه بحوله وقوته ، فالحول والقوة للّه ، وهو حسبي ونعم الوكيل . [ الجزء الأول ] باب قوله صلى اللّه عليه وسلم : « طلب العلم فريضة على كل مسلم » [ قال أبو عمر : هذا حديث يروى عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من وجوه كثيرة ، كلها معلولة ، لا حجة في شيء منها عند أهل العلم بالحديث من جهة الإسناد ] . 12 - قرأت على أبي القاسم خلف بن القاسم بن سهل الحافظ أن أحمد بن صالح ابن عمر المغربي حدثه قال : أخبرنا عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث - رحمه اللّه - وأنا خلف بن القاسم ، حدثنا أبو صالح أحمد بن عبد الرحمن بن صالح بمصر قال : أخبرنا عبد الجبار بن أحمد السمرقندي قالا جميعا : أنا جعفر بن مسافر التنيسي قال : أنا يحيى ابن حسان قال : حدثنا سليمان بن قرم الضبي ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك قال : قال

--> ( 1 ) إسناده صحيح .